الشيخ الطوسي

199

التبيان في تفسير القرآن

في زمن الأنبياء . وقول مجاهد أقوى ، لان إظهار المعجزات لا يجوز على أيدي المبطلين ، وإن كان في زمن الأنبياء . وقال الجبائي : إنما صوره على صورة العجل وجعل فيه خروقا إذا دخله الريح أو هم انه يخور . وقيل : انه خار دفعة واحدة " فقالوا هذا إلهكم وإله موسى " يعني قال ذلك السامري ومن تابعه ان هذا العجل معبودكم ومعبود موسى ، " فنسي " أي نسي موسى أنه إلهه ، وهو قول السامري - في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي وابن زيد والضحاك - وقال ابن عباس في رواية أخرى : معناه ، فنسي السامري ما كان عليه من الايمان ، لأنه نافق لما عبر البحر . ومعناه ترك ما كان عليه . وقال قوم : معناه " فنسي " موسى أنه أراد هذا العجل ، فنسي وترك الطريق الذي يصل منه إليه ، ويكون حكاية قول السامري . ثم قال تعالى تنبيها لهم على خطئهم " أفلا يرون " أي أفلا يعلمون أنه " لا يرجع إليهم قولا " أي لا يجيبهم إذا خاطبوه ، ولا يقدر لهم على ضر ولا نفع . ثم اخبر ان هارون قال لهم قبل ذلك " يا قوم إنما فتنتم به " أي ابتليتم واختبرتم به " وإن ربكم الرحمن " اي الذين يستحق العبادة عليكم هو الرحمن الذي أنعم عليكم بضروب النعم " فاتبعوني " فيما أقول لكم " وأطيعوا أمري " فيما آمركم به . قوله تعالى : ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ( 91 ) قال يا هارون ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ( 92 ) ألا تتبعن أفعصيت أمري ( 93 ) قال يا بنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت